إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
213
زهر الآداب وثمر الألباب
أخذه سلم بن عمرو الخاسر فقال : سقتني بعينيها الهوى وسقيتها فدبّ دبيب الخمر في كل مفصل وقال أبو نواس : أحبّ اللوم فيها ليس إلَّا لترداد اسمها فيها ألام ويدخل حبّها في كل قلب مداخل لا تغلغلها المدام « 1 » ومنه قول المتنبي : وللسرّ منّى موضع لا يناله نديم ، ولا يفّضى إليه شراب وقال بعض المحدثين : ما زلت تغوينى وتطلب خلَّتى حتى حللت بحيث حلّ شرابى « 2 » ثم انصرفت بغير جرم كان لي ما هكذا الأحباب للأحباب أخذ أبو نواس قوله : « أحب اللوم فيها » . . . البيت من قول [ أبى محمد ] ابن أبي أمية : وحدّثنى عن مجلس كنت زينة رسول أمين ، والنساء شهود فقلت له ردّ الحديث الذي مضى وذكرك من بين الحديث أريد أناشده باللَّه إلَّا أعدته كأني بطىء الفهم عنه بعيد وقول أبى نواس في البيت الأول كقوله : إذا غاديتنى بصبوح لوم فممزوجا بتسمية الحبيب فإني لا أعدّ اللَّوم فيها عليك ، إذا فعلت ، من الذنوب ولا أنا إن عمدت أرى جنانا وإن ضنت بمبخوس النصيب مقنعة بثوب الحسن ترعى بغير تكلَّف ثمر القلوب وفي جنان هذه يقول أبو نواس :
--> « 1 » لا تغلغلها المدام : لا تتغلغل فيها . « 2 » الخلة - بالضم - الصداقة والمحبة ( م ) .